السيد محمود الشاهرودي

65

نتائج الأفكار في الأصول

شخص في الخارج ، فيحكي عن هذه الإرادة بقوله ( اضرب ) فيكون اللفظ حاكيا عن المعنى ، والاختلاف يكون في ناحية المعنى ، فمعنى ( اضرب ) أريد وجود الضرب في الخارج . وعلى هذا التقدير أي كون الألفاظ حاكية عن المعاني لم يبق في البين إنشاء ، ولذا قيل : أن الأحكام ليست إنشائية ، بل هي الترجّحات النفسانية الحاصلة في نفس المولى ، فإذا قال لعبده : ( اسقني ماء ) فيكون معناه أنّ شرب الماء راجح عندي ، فيكون إخبارا . كما أنه يلزم أيضا عدم كون التمليك مستندا إلى الألفاظ المذكورة في العقود ، بل هي حاكية عن إرادة التمليك . ثم إن الدليل على كون الألفاظ اخبارا إما عن النسبة الخارجية كقوله : ( زيد قائم ) ، وإما عن النسبة الذهنية كقوله ( بعت ) ، فإنه إخبار عن اعتبار التمليك في الذهن ، وكذا الأوامر الشرعية ، فإنها إخبار عن الحالات النفسانية القائمة بنفس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو الولي هو : أنه على تقدير وجود الإنشاء باللفظ يلزم كون الألفاظ سببا للإيجاد ، إذ حينئذ يكون التمليك مسبّبا عن اللفظ ، والأحكام من الوجوب والحرمة مسببة عن الأوامر والنواهي ، وقد قرّر في محله استحالة جعل السببية . توضيحه : أنه إذا قال بعت أو وهبت أو اجرت إلى غير ذلك من ألفاظ العقود والإيقاعات ، فإن أنشأ بهذه الألفاظ معانيها في وعاء الاعتبار - الذي هو من الخارج ويكون برزخا بين عالمي الذهن والعين - يلزم أن تكون الألفاظ علة لوجود المعاني ، وتكون المعاني من رشحات الألفاظ وهو من المحالات كما قرر في محلّه من استحالة تشريع السببية . فلا بد من الالتزام بكون الألفاظ في جميع المقامات حاكية عن معانيها . ولكن يمكن دفعه بأن هذا المحذور إنما يلزم بناء على التأسيسية وأما بناء